السيد محمد باقر الحكيم
139
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
وهذه الرواية تشير إلى وجود الاختلاف بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في التأويل ، حتى على مستوى أصحابه ، فضلا عن الأجيال الأخرى من المسلمين ، حيث تؤكد هذه الرواية أنّ الرسول يدعو أصحابه إلى الحوض ، ولكن الملائكة يذودونهم عنه ، ويخبرونه بأنّهم قد بدلوا بعدك ، لأنهم قد فسروا الإسلام وأولوه بآرائهم ، أو تركوا الالتزام بسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فيتبرأ منهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حينذاك ويقول : « سحقا سحقا » . ورواية أخرى عن عرفجة ، قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « إنّه ستكون هنات وهنات ، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان » « 1 » ، ومحل الشاهد فيها قوله صلّى اللّه عليه وآله : « إنّه ستكون هنات وهنات » ، بحيث تفرق أمر الأمّة . وعن ابن عمر - أيضا - عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « القدرية مجوس هذه الأمة ، إن مرضوا فلا تعودوهم ، وإن ماتوا فلا تشهدوهم » « 2 » . وروايات أخرى - أيضا - بهذا المضمون عديدة تدل على وجود هذا الاختلاف . ويدل على ذلك - أيضا - روايات افتراق الأمة إلى ثنتين أو ثلاث وسبعين فرقة التي مضت الإشارة إليها . إذن ، عندما نلاحظ هذه الروايات بجميع طوائفها يمكن أن نصل إلى هذه النتيجة : أولا : أنّ هناك ما يدل على ضرورة الإمامة بمعنى الحكم بصورة خاصة .
--> ( 1 ) التاج الجامع للأصول 3 : 46 ، عن مسلم . ( 2 ) التاج الجامع للأصول 1 : 39 ، عن أبي داود .